دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
337
عقيدة الشيعة
« تجسد النور الإلهي » وكما قال هرغرونيه « ان شفاعة الصالحين أصبحت من الأمور التي لا يمكن فصلها عن أمة محمد ، الذي لعن اليهود والنصارى ، حسبما جاء في الحديث ، لعبادتهم قبور أنبيائهم . ويكاد ان يكون لكل قرية مسلمة إمامها الخاص ، ولكل شعب مسلم إمامه القومي ، ولكل ناحية من الحياة الانسانية أمراؤها الانسانيون ، وهم الوسطاء بين الخالق والمخلوق » « 1 » ان هذا القول وان كان ينطبق بصورة خاصة على الطائفة الشيعية في اتخاذها الأنبياء والشهداء والصالحين والشعراء المتصوفين ، شفعاء ، أو وسطاء بين اللّه وأوليائهم ، غير اننا نلاحظ في الكتابات الاسلوبية لعلماء الشيعة ان هذا الاعتقاد العام في الشفعاء قد تحور وانحصر في القاعدة الرئيسة في ان الأئمة هم الهداة الحقيقيون . وفي الفصل الذي ننقله عن حياة القلوب « 2 » فيما يلي يوضح المجلسي ان الشفعاء الحقيقيين للبشر كافة هم الأئمة . قال : في بيان كون ان الهداية لا تكون الا بأئمة الحق وهم الوسيلة بين اللّه والخلق ، ولا تحصل النجاة من العذاب الإلهي الا بمعرفتهم . روى ابن بابويه وغيره بالسند المعتبر عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : « ان بليتنا بالناس عظيمة ، ان دعوناهم الينا لم يجيبوا ، وان تركناهم فلا هداية لهم بغيرنا » . وروى أيضا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأمير المؤمنين : « ثلاثة اقسم انها حق ، معرفتك أنت وأوصياؤك بأن اللّه لا يعرف الا بكم ، ولا يدخل أحد الجنة الا بمعرفتكم ، ومن عرفكم وعرفتموه ، ولا يدخل أحدا جهنم إلا بعلمكم ، ومن لا يعرفكم ولا تعرفونه » . وروى أيضا عن الإمام الحسن العسكري انه كتب كتابا إلى أحدهم
--> ( 1 ) كتاب هرغرونيه المار الذكر ( ص 85 ) . ( 2 ) حياة القلوب للمجلسي ( ج 3 الفصل السابع من الباب الأول ) .